منذ الإعلان عن إنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في أغسطس 2015، بدأت مصر رحلة جديدة نحو تعزيز مكانتها الاقتصادية إقليمياً ودولياً، فقد صُمم هذا المشروع العملاق الممتد على مساحة 455 مليون متر مربع ليكون منصة استثمارية متكاملة، تجمع بين الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية، وتفتح آفاقًا واسعة أمام الاقتصاد المصري للاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

خلال أقل من عقد، تحولت هذه الرؤية إلى إنجازات ملموسة، حيث تضم المنطقة الاقتصادية اليوم ستة موانئ بحرية متصلة بشبكات عالمية للشحن، وأربع مناطق صناعية يعمل بها أكثر من 400 منشأة حتى نهاية عام 2024، بإدارة 14 مطورًا صناعيًا. هذه الإنجازات أسهمت في خلق أكثر من 100 ألف فرصة عمل مباشرة، لتصبح المنطقة قاطرة للتنمية ومحركًا رئيسيًا لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
وتعمل الدولة المصرية على توفير بيئة أعمال تنافسية داخل المنطقة، من خلال بنية تحتية متطورة تربط الموانئ بالطرق والسكك الحديدية، إضافة إلى اعتماد الرقمنة والخدمات الذكية التي تعزز الكفاءة وتسرع من وتيرة إنجاز الأعمال. هذه الجهود تأتي في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تحويل المنطقة الاقتصادية إلى مركز عالمي متكامل وصديق للبيئة.
وقد لاقت هذه الجهود إشادة واسعة من المؤسسات الدولية. فمؤسسة “أجيليتي” وصفت المنطقة بأنها نموذج لرؤية مصر في لعب دور محوري في الاقتصاد العالمي، بينما سلطت “US News” الضوء على خططها للتحول إلى مركز رائد للوقود الأخضر مثل الهيدروجين والأمونيا والميثانول الأخضر. أما البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية فأشاد بمساعي المنطقة في تسريع الرقمنة، فيما أكدت مؤسسة “فيتش” أن المنطقة باتت وجهة مفضلة للشركات متعددة الجنسيات بفضل ما تقدمه من فرص استثمارية على واحد من أهم طرق الملاحة في العالم.
الاستثمارات الحكومية الضخمة في تطوير المنطقة لعبت دورًا محوريًا في تحقيق هذه الطفرة. فقد ضخت الدولة نحو 3.5 مليار دولار في تطوير البنية التحتية خلال سبع سنوات، مع خطط لاستثمار ما بين 2.5 و3 مليارات دولار إضافية خلال المرحلة المقبلة. هذه الجهود انعكست في جذب استثمارات أجنبية مباشرة تجاوزت 10.2 مليار دولار خلال 38 شهرًا فقط، ما يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل المنطقة واستقرارها التشريعي والاقتصادي.
كما أولت المنطقة الاقتصادية اهتمامًا خاصًا بتوطين الصناعات الاستراتيجية. فقد شهدت انطلاق مشروعات لإنتاج مواسير الظهر والألواح الشمسية، إلى جانب خطط لتوطين صناعة المواد الفعالة للأدوية وصناعات الغزل والنسيج بمدينة القنطرة. هذه الخطوات لا تخدم السوق المحلي فقط، بل ترفع من القدرة التصديرية للمنتجات المصرية وتفتح آفاقًا جديدة أمامها في الأسواق العالمية.
وفي السياق ذاته، بلغت قيمة الصادرات الصناعية من المنطقة الاقتصادية نحو 2.5 مليار دولار سنويًا، مع توقعات بمضاعفة هذا الرقم في ظل التوسع الصناعي الجاري. كما يجري العمل على إطلاق حوافز جديدة للمستثمرين في قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات والهيدروجين الأخضر، بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية نحو الطاقة النظيفة والاقتصاد المستدام.
إن ما تحقق في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يعكس نجاح الرؤية الاقتصادية للحكومة المصرية، ويؤكد أن المشروع لم يعد مجرد حلم، بل أصبح واقعًا يدفع عجلة التنمية، ويضع مصر على خريطة الاقتصاد العالمي كوجهة واعدة وجاذبة للاستثمار.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
