انخفضت الأجور الحقيقية في اليابان بنسبة 2.9 في المائة خلال شهر مايو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مسجلاً الشهر الخامس على التوالي من انخفاض الدخل المعدل حسب التضخم، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة يوم الاثنين. تمثل الأرقام الأخيرة أكبر انخفاض سنوي على أساس سنوي منذ ما يقرب من عامين، مما يؤكد التحديات المستمرة للقوة الشرائية للأسر في ظل صعوبة نمو الأجور لمواكبة التضخم المستمر.

ذكرت وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية أن الانخفاض في الأجور الحقيقية تسارع من الانخفاض المعدل بنسبة 2.0 في المائة المسجل في أبريل. وتعد أرقام مايو أكبر انخفاض منذ سبتمبر 2023، مع الإشارة إلى انخفاض الأرباح الخاصة مثل المكافآت وبدلات النقل كعامل رئيسي مساهم في ذلك. وانخفضت الأرباح الخاصة بنسبة 18.7 في المائة إلى 12,595 ين (78 دولارًا) في المتوسط لهذا الشهر. وفي الوقت نفسه، ارتفعت الأجور الاسمية، التي تعكس متوسط إجمالي الأرباح النقدية الشهرية إجمالاً لكل عامل قبل التعديل لمراعاة التضخم، بنسبة 1.0 في المائة إلى 300,141 ين (2,000 دولار).
ويعدّ هذا الشهر الحادي والأربعين على التوالي من نمو الأجور الاسمية. ومع ذلك، فإن الزيادة المتواضعة في الأجور الاسمية لم تكن كافية لتعويض ارتفاع الأسعار الاستهلاكية، مما أدى إلى تراجع مستمر في الدخل الحقيقي للعمال. وقد وافقت الشركات اليابانية ، التي تواجه نقصًا في العمالة وضغوطًا حكومية لزيادة الأجور، وافقت على زيادة الأجور بمتوسط 5.25% خلال مفاوضات الأجور في ربيع هذا العام. ويمثل هذا العام الثاني على التوالي من الزيادات في الأجور التي تتجاوز 5 في المائة، وفقًا لأكبر اتحاد نقابات عمالية في البلاد.
انخفاض الدخل الحقيقي بنسبة 2.9 في المئة حيث يتجاوز التضخم نمو الأجور
ورغم هذه الزيادات في الأجور، لا يزال التضخم يلقي بثقله على ميزانيات الأسر. فقد ارتفعت أسعار المستهلكين في اليابان بنسبة 4.0 في المائة في شهر مايو، مدفوعة في المقام الأول بارتفاع تكاليف المواد الغذائية، وخاصة الأرز والمنتجات الأساسية الأخرى. ويمثل هذا أحد أعلى معدلات التضخم في السنوات الأخيرة ويعكس تزايد الضغوط المستمرة على تكلفة المعيشة، مما يؤدي إلى تراجع فوائد مكاسب الأجور الاسمية. ويشكل الانخفاض المستمر في الأجور الحقيقية تحديًا لجهود الحكومة اليابانية لتحفيز الاستهلاك المحلي ودعم النمو الاقتصادي .
وقد حذر المحللون من أنه ما لم يفوق نمو الأجور التضخم بشكل كبير، فمن المرجح أن يظل الإنفاق الاستهلاكي ضعيفًا، مما يحد من توقعات الانتعاش الاقتصادي في اليابان . وتسلط البيانات الضوء على مدى تعقيد الموازنة بين نمو الأجور والسيطرة على التضخم والاستقرار الاقتصادي في ثالث أكبر اقتصاد في العالم. ومن المتوقع أن تقوم وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية بمراقبة اتجاهات الأجور عن كثب في الأشهر المقبلة حيث يقوم صانعو السياسات بتقييم الآثار الأكبر على الأداء الاقتصادي ورفاهية الأسر.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
