تستعد الشركات في المملكة المتحدة لأكبر موجة من تسريح الموظفين الزائدين عن الحاجة منذ عقد من الزمن، مع تراجع الثقة في التوقعات الاقتصادية، مدفوعة بالزيادات الضريبية التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في أبريل. وقد أفاد معهد تشارترد للموظفين والتنمية (CIPD) أن خطط أرباب الأعمال لتسريح الموظفين قد ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ عشر سنوات، باستثناء فترة الجائحة . وتشكّل هذه النتائج انتكاسة كبيرة للمستشارة راشيل ريفز، التي خضعت استراتيجيتها الاقتصادية لتدقيق متزايد وسط تباطؤ النمو.

وأشارت البيانات الرسمية التي صدرت الأسبوع الماضي إلى أن المملكة المتحدة تفادت بصعوبة حدوث ركود في النصف الأخير من عام 2024، مدعومة بالتوسع غير المتوقع في الربع الرابع. ومع ذلك، من المتوقع أن تُظهر تقارير أخرى هذا الأسبوع ارتفاع التضخم والبطالة، مما يزيد من الضغوط على الأجندة الاقتصادية للحكومة. وأفاد استطلاع CIPD، الذي أجري في يناير بين 2,000 من أرباب الأعمال، أفاد بزيادة تكاليف التوظيف باعتبارها مصدر القلق الرئيسي.
وأشارت الشركات إلى ارتفاع مساهمات التأمين الوطني لأصحاب العمل إضافة إلى زيادة أجور المعيشة الوطنية بنسبة 6.7% بوصفها من أهم عوامل خفض التكاليف. كما ينوي ما يقرب من ثلث المشاركين في الاستطلاع (32%) تقليص القوى العاملة لديهم إما عن طريق الاستغناء عن العمالة الزائدة أو عن طريق إبطاء عملية التوظيف. كما أكد تقرير منفصل صادر عن اتحاد الشركات الصغيرة (FSB) على تراجع التوقعات والمعنويات، حيث انخفض مقياس الثقة من -24.4 إلى -64.5 نقطة. وسجل قطاع الضيافة، لا سيما خدمات الإقامة والطعام، أكبر انخفاض في مؤشر الثقة حيث بلغ -111.0 نقطة.
وأشار مجلس الخدمات المالية إلى أن الشركات كانت أكثر قلقًا بشأن الزيادات الضريبية منها من طلب المستهلكين، كما كانت هناك مخاوف إضافية بشأن التشريعات القادمة المتعلقة بحقوق التوظيف المتوقع دخولها حيز التنفيذ العام المقبل. وتتوقع نصف الشركات الصغيرة التي شملها الاستطلاع انخفاض الإيرادات في الربع الأول من عام 2025. ووصف بيتر تشيز، الرئيس التنفيذي لمعهد تشارترد للتطوير المهني (CIPD)، التراجع في معنويات أصحاب العمل بأنه الأشد حدة خارج حقبة الجائحة. وأوضح قائلاً: ”لقد أثرت التغييرات المزمعة على تكاليف التوظيف على ثقة أرباب العمل، مما دفع الشركات إلى خفض عدد الموظفين وزيادة الأسعار وتقليل الاستثمار في تدريب القوى العاملة“.
وذكرت جمعية البيرة والحانات البريطانية (BBPA) أن ست حانات في الأسبوع أُغلقت بشكل دائم العام الماضي، مما أدى إلى فقدان ما يقرب من 4,500 وظيفة. وحذرت هيئة الصناعة من أن ميزانية الخريف ستضيف تكاليف بقيمة 650 مليون جنيه إسترليني للقطاع، مما يفاقم التحديات التي تواجه مشغلي الحانات. وأكدت إيما مكلاركن، الرئيس التنفيذي لجمعية الحانات البريطانية، أكدت على قدرة القطاع على المساهمة في النمو الاقتصادي، لكنها دعت إلى وضع السياسات التي تدعم استدامة القطاع.
ومن المتوقع أن تُظهر الإحصائيات الحكومية التي ستصدر هذا الأسبوع ارتفاع معدل التضخم في المملكة المتحدة إلى 2.8% في يناير مقارنة بـ 2.5% في ديسمبر. ومن المتوقع أن تشير بيانات سوق العمل المقرر صدورها يوم الثلاثاء إلى ارتفاع معدل البطالة إلى 4.5% في ديسمبر مقارنة بـ 4.4% في الأشهر الثلاثة السابقة. وقد اتجه معدل البطالة نحو الارتفاع على مدار العام الماضي، مع تباطؤ التوظيف وإعلانات التسريح من العمل التي تشير إلى استمرار الزيادة.
ودافع متحدث باسم وزارة الخزانة عن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة البريطانية، مؤكدًا على الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في ظروف العمل مع حماية أجور العمال. وصرح المتحدث قائلاً: ”لقد قدمنا ميزانية تهدف إلى توفير الاستقرار، وحماية الأجور من الضرائب المرتفعة، ودعم الاستثمار في الأعمال التجارية“. وعلى الرغم من هذه التأكيدات، لا تزال ثقة أصحاب العمل هشة، حيث تستعد الشركات لمواجهة المزيد من الضغوط المالية في الأشهر المقبلة.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- يوروواير EuroWire
